فصل: فَصْلٌ: الْيَمِينَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ أَوْ الْمُسْتَحْلِفِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (نسخة منقحة)



.فَصْلٌ: الْيَمِينَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ أَوْ الْمُسْتَحْلِفِ:

وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ أَوْ الْمُسْتَحْلِفِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إذَا كَانَ مَظْلُومًا، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمَاضِي فَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمَاضِي بِالْإِثْمِ فَمَتَى كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا كَانَ آثِمًا فِي يَمِينِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ إلَى ظُلْمِ غَيْرِهِ وَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ النَّارَ قَالُوا: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ قَالَهَا ثَلَاثًا» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» وَأَمَّا إذَا كَانَ مَظْلُومًا فَهُوَ لَا يَقْتَطِعُ بِيَمِينِهِ حَقًّا فَلَا يَأْثَمُ وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الظَّاهِرِ قَالَ وَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْحَالِفُ مَعْنًى دُونَ مَعْنًى فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ دُونَ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَهُوَ الْعَاقِدُ فَيَنْعَقِدُ عَلَى مَا عَقَدَهُ.

.فَصْلٌ: الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:

وَأَمَّا الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ.
الْيَمِينُ بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ وَالْكَعْبَةِ وَالْحَرَمِ وَزَمْزَمَ وَالْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا حَلَفْتُمْ فَاحْلِفُوا بِاَللَّهِ» وَلَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا حُكْمَ لَهُ أَصْلًا.
وَالثَّانِي.
بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَهَذَا النَّوْعُ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ يَمِينٌ بِالْقُرَبِ وَيَمِينٌ بِغَيْرِ الْقُرَبِ أَمَّا.
الْيَمِينُ بِالْقُرَبِ فَهِيَ أَنْ يَقُولَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صَدَقَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْيَمِينِ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالْمُسَمَّى بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهِ إلَّا بِهِ أَوْ يَخْرُجُ عَنْهَا بِالْكَفَّارَةِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهَا يَمِينٌ حَقِيقَةً حَتَّى إنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ؟ فَقَالَ ذَلِكَ يَحْنَثُ بِلَا خِلَافٍ لِوُجُودِ رُكْنِ الْيَمِينِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ وَوُجُودِ مَعْنَى الْيَمِينِ أَيْضًا وَهُوَ الْقُوَّةُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ خَوْفًا مِنْ لُزُومِ الْمَذْكُورِ وَنَذْكُرُ حُكْمَ هَذَا النَّوْعِ- إنْ شَاءَ اللَّهُ- فِي كِتَابِ النَّذْرِ لِأَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ يُسَمَّى أَيْضًا نَذْرًا مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ لِوُجُودِ مَعْنَى النَّذْرِ وَهُوَ الْتِزَامُهُ الْقُرْبَةَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ.
(وَأَمَّا).
الْيَمِينُ بِغَيْرِ الْقُرَبِ فَهِيَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فلابد مِنْ.
بَيَانِ رُكْنِهِ وَبَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ وَبَيَانِ مَا يَبْطُلُ بِهِ الرُّكْنُ، أَمَّا الرُّكْنُ فَهُوَ ذِكْرُ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ مَرْبُوطٍ بِالشَّرْطِ مُعَلَّقٍ بِهِ فِي قَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُسَمَّى بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَمَعْرِفَةِ مَعْنَاهُمَا، أَمَّا الْمُسَمَّى بِالشَّرْطِ فَمَا دَخَلَ فِيهِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ وَهِيَ إنْ وَإِذَا، وَإِذْ مَا، وَمَتَى، وَمَتَى مَا وَمَهْمَا وَأَشْيَاءُ أُخَرُ ذَكَرَهَا أَهْلُ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ.
وَأَصْلُ حُرُوفِهِ أَنَّ الْخَفِيفَةَ وَغَيْرَهَا دَاخِلٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الشَّرْطِ وَمَا سِوَاهَا مِنْ الْحُرُوفِ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَهُوَ الْوَقْتُ وَهَذَا أَمَارَةُ الْأَصَالَةِ وَالتَّبَعِيَّةِ.
وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ مَعَ هَذِهِ الْحُرُوفِ كُلَّمَا وَعَدَّهَا مِنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ، وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَمْ يَعُدُّوهَا مِنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ لَكِنْ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ وَهُوَ تَوَقُّفُ الْحُكْمِ عَلَى وُجُودِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ سَمَّاهُ شَرْطًا، وَفِي قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَقَوْلِهِ كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ إنَّمَا تَوَقَّفَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ عَلَى الزَّوَاجِ وَالشِّرَاءِ لَا عَلَى طَرِيقِ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ بَلْ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ عَلَى امْرَأَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَعَلَى عَبْدٍ مُتَّصِفٍ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَيَحْصُلُ الِاتِّصَافُ بِذَلِكَ عِنْدَ التَّزَوُّجِ وَالشِّرَاءِ.
وَأَمَّا مَعْنَى الشَّرْطِ فَهُوَ الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ عَلَامَاتُهَا، وَمِنْهُ الشُّرْطِيُّ وَالشِّرَاطُ وَالْمِشْرَطُ فَسُمِّيَ مَا جَعَلَهُ الْحَالِفُ عَلَمًا لِنُزُولِ الْجَزَاءِ شَرْطًا حَتَّى لَوْ ذَكَرَهُ لِمَقْصُودٍ آخَرَ لَا يَكُونُ شَرْطًا عَلَى مَا نَذْكُرُ- إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-.
وَأَمَّا الْمُسَمَّى بِالْجَزَاءِ فَمَا دَخَلَ فِيهِ حَرْفُ التَّعْلِيقِ وَهِيَ حَرْفُ الْفَاءِ إذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الذِّكْرِ عَنْ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَأَمَّا إذَا كَانَ الْجَزَاءُ مُتَقَدِّمًا فَلَا حَاجَةَ إلَى حَرْفِ الْفَاءِ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ بِدُونِ حَرْفِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقُبُ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَمِينٌ فَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَطْلِيقًا إلَى كَوْنِهِ يَمِينًا وَتَعْلِيقًا فَلَا حَاجَةَ فِي مِثْلِ هَذَا إلَى حَرْفِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ حُرُوفِ الشَّرْطِ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ لِلشَّرْطِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا عَلَى الْجَزَاءِ أَوْ تَأَخَّرَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْفَاءُ بِالْجَزَاءِ؛ لِأَنَّهَا حَرْفٌ يَقْتَضِي التَّعْقِيبَ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ كَقَوْلِ الْقَائِلِ جَاءَنِي زَيْدٌ فَعَمْرٌو وَالْجَزَاءُ يَتَعَقَّبُ الشَّرْطَ بِلَا تَرَاخٍ وَأَمَّا مَعْنَى الْجَزَاءِ فَجَزَاءُ الشَّرْطِ مَا عُلِّقَ بِالشَّرْطِ ثُمَّ قَدْ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مَرْغُوبًا عَنْهُ لِوَقَاحَةِ عَاقِبَتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ حَامِلًا عَلَى تَحْصِيلِهِ لِحُسْنِ عَاقِبَتِهِ لَكِنَّ الْحَمْلَ وَالْمَنْعَ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْ الْيَمِينِ وَمِنْ ثَمَرَاتِهَا بِمَنْزِلَةِ الرِّبْحِ بِالْبَيْعِ وَالْوَلَدِ بِالنِّكَاحِ فَانْعِدَامُهُمَا لَا يُخْرِجُ التَّصَرُّفَ عَنْ كَوْنِهِ يَمِينًا كَانْعِدَامِ الرِّبْحِ فِي الْبِيَعِ وَالْوَلَدِ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ وُجُودَ التَّصَرُّفِ بِوُجُودِ رُكْنِهِ، لَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ كَوُجُودِ الْبِيَعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا، وَرُكْنُ الْيَمِينِ هُمَا الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ فَإِذَا وُجِدَ كَانَ التَّصَرُّفُ يَمِينًا وَلِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي مَعْرِفَةِ الْأَسَامِي إلَى أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ يَمِينًا مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ مَعْنَى الْحَمْلِ وَالْمَنْعِ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُقُوعِ التَّصَرُّفِ يَمِينًا، وَبَيَانُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي مَسَائِلَ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ.
وَقَالَ إذَا أَوْ إذَا مَا أَوْ مَتَى أَوْ مَتَى مَا أَوْ حَيْثُمَا أَوْ مَهْمَا كَانَ يَمِينًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ فَقَالَ ذَلِكَ يَحْنَثُ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِانْعِدَامِ حُرُوفِ الشَّرْطِ بَلْ هُوَ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَى الْغَدِ وَالشَّهْرِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْغَدَ وَالشَّهْرَ ظَرْفًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي غَدٍ وَفِي شَهْرٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ ظَرْفًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَّا بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إذَا مَضَى غَدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ أَوْ إذَا ذَهَبَ رَمَضَانُ أَوْ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ كَانَ يَمِينًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَكُونُ يَمِينًا لِانْعِدَامِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَنْعُ أَوْ الْحَمْلُ إذْ لَا يَقْدِرُ الْحَالِفُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ مَجِيءِ الْغَدِ وَلَا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا بِخِلَافِ دُخُولِ الدَّارِ وَكَلَامِ زَيْدٍ، وَلِأَنَّ الشَّرْطَ مَا فِي وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خَطَرٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُوجَدَ، وَالْغَدُ يَأْتِي لَا مَحَالَةَ فَلَا يَصْلُحُ شَرْطًا فَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا.
(وَلَنَا) أَنَّهُ وُجِدَ ذِكْرُ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ مُعَلَّقٍ بِالشَّرْطِ فَكَانَ يَمِينًا، وَمَعْنَى الْمَنْعِ أَوْ الْحَمْلِ مِنْ أَغْرَاضِ الْيَمِينِ وَثَمَرَاتِهَا، وَحَقَائِقُ الْأَسَامِي تَتْبَعُ حُصُولَ الْمُسَمَّيَاتِ بِذَوَاتِهَا وَذَلِكَ بِأَرْكَانِهَا لَا بِمَقَاصِدِهَا الْمَطْلُوبَةِ مِنْهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا- وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ- وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الشَّرْطَ مَا فِي وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ خَطَرٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُوجَدَ، وَالْغَدُ يَأْتِي لَا مَحَالَةَ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ أَنَّ هَذَا مِنْ شَرْطِ كَوْنِهِ شَرْطًا بَلْ مِنْ شَرْطِ أَنْ يَكُونَ جَائِزَ الْوُجُودِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَنَعْنِي بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَحِيلَ الْوُجُودِ وَقَدْ وُجِدَ هاهنا فَكَانَ التَّصَرُّفُ يَمِينًا عَلَى أَنَّ جَوَازَ الْعَدَمِ إنْ كَانَ شَرْطًا فَهُوَ مَوْجُودٌ هاهنا لِأَنَّ مَجِيءَ الْغَدِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ مُسْتَحِيلَ الْعَدَمِ حَقِيقَةً لِجَوَازِ قِيَامِ السَّاعَةِ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} وَهَذَا لِأَنَّ السَّاعَةَ وَإِنْ كَانَ لَهَا شَرَائِطُ لَا تَقُومُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي يَوْمِنَا هَذَا فَيَقَعُ الْأَمْنُ عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ قَبْلَ مَجِيءِ الْغَدِ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا يُوجِبُ الْأَمْنَ عَنْ الْقِيَامِ، إمَّا لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرَ الْقِيَامِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ خَبَرَ الصَّادِقِ عَنْ امْرَأَتِهِ لَا يُوجَدُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُوجَدُ، إمَّا لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُتَصَوَّرَ وُجُودُهُ فِي نَفْسِهِ حَقِيقَةً وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ خِلَافَ الْمَعْلُومِ مَقْدُورُ الْعَبْدِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيفُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فَكَانَ مَجِيءُ الْغَدِ جَائِزَ الْعَدَمِ فِي نَفْسِهِ لَا مُسْتَحِيلَ الْعَدَمِ فَكَانَ شَرْطُ كَوْنِهِ شَرْطًا وَهُوَ جَوَازُ الْعَدَمِ حَقِيقَةً مَوْجُودًا فَكَانَ يَمِينًا، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ أَرَدْتِ أَوْ أَحْبَبْتِ أَوْ رَضِيَتْ أَوْ هَوِيَتْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا حَتَّى لَوْ كَانَ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ- لَا يَحْنَثُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّرْطَ مَعْنَاهُ الْعَلَامَةُ وَهُوَ مَا جَعَلَهُ الْحَالِفُ عَلَمًا لِنُزُولِ الْجَزَاءِ، وَالْحَالِفُ هاهنا مَا جَعَلَ قَوْلَهُ إنْ شِئْت عَلَمًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بَلْ جَعَلَهُ لِتَمْلِيكِ الطَّلَاقِ مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ مَلَّكْتُكِ طَلَاقَك، أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ؟ وَمَا جُعِلَ عَلَمًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَهَذَا لِأَنَّ الْعِلْمَ الْمَحْضَ مَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الطَّلَاقِ فَحَسْبُ فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ وُجُودُهُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَمًا بَلْ يَكُونُ عِلَّةً لِحُصُولِهِ، وَالْمَشِيئَةُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الطَّلَاقُ بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ شِئْت طَلَاقَكِ فَطَلِّقِي وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَعْنَى الشَّرْطِ لَمْ تَكُنِ الْمَشِيئَةُ الْمَذْكُورَةُ شَرْطًا فَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُ رُكْنَيْ الْيَمِينِ وَهُوَ الشَّرْطُ فَلَمْ تُوجَدْ الْيَمِينُ فَلَا يَحْنَثُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَنَا لَمْ يَكُنْ يَمِينًا حَتَّى لَا يَحْنَثَ فِي يَمِينِهِ إذَا حَلَفَ لَا يَحْلِفُ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا إذَا حِضْت وَطَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا لِأَنَّ الْحَالِفَ مَا جَعَلَ هَذَا الشَّرْطَ عَلَمًا لِنُزُولِ الْجَزَاءِ بَلْ جَعَلَهُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ يُذْكَرُ عَادَةً كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ.
وَكَذَا إذَا قَالَ إذَا حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ اسْمٌ لِلْكَامِلِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إذَا حِضْتِ وَطَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَمَا زَادَ عَلَى هَذَا يُعْرَفُ فِي الْجَامِعِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ فَقَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي تَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ يَحْنَثُ لَا لِوُجُودِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ التَّعْلِيقِ لِانْعِدَامِ حَرْفِهِ بَلْ لِضَرُورَةِ وُجُودِ الِاتِّصَافِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالتَّعْلِيقُ بِالدُّخُولِ ظَرْفٌ فِي وُجُودِ الِاتِّصَافِ فَصَارَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ بِوَاسِطَةِ الِاتِّصَافِ شَبِيهَ الشَّرْطِ لَا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا ثُمَّ فِي كَلِمَةِ كُلُّ إذَا دَخَلْت مَرَّةً فَطَلُقَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ ثَانِيًا لَمْ تَطْلُقْ، وَفِي كَلِمَةِ كُلَّمَا تَطْلُقُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَدْخُلُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلُّ كَلِمَةُ عُمُومٍ وَإِحَاطَةٍ لِمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دَخَلَتْ فِي الْعَيْنِ وَهِيَ الْمَرْأَةُ لَا فِي الْفِعْلِ وَهُوَ الدُّخُولُ، فَإِذَا دَخَلَتْ مَرَّةً فَقَدْ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهَا ثَانِيًا وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّمَا دَخَلَتْ الْكَلِمَةُ عَلَى فِعْلِ الدُّخُولِ لِأَنَّ كَلِمَةَ مَا تَرْجِعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا مِنْ الْفِعْلِ مَصْدَرًا لُغَةً، يُقَالُ: بَلَغَنِي مَا قُلْت وَأَعْجَبَنِي مَا صَنَعْت أَيْ قَوْلُك وَصُنْعُك فَصَارَتْ الْكَلِمَةُ دَاخِلَةً عَلَى الْمَصْدَرِ لَا عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْمَصْدَرُ فَيَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْمَصْدَرِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} يَتَجَدَّدُ التَّبَدُّلُ عِنْدَ تَجَدُّدِ النُّضْجِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ مُتَّحِدًا فَصَارَ الطَّلَاقُ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ دُخُولٍ وَقَدْ وُجِدَ الدُّخُولُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَطَلُقَتْ ثَلَاثًا فَلَوْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ فَدَخَلَتْ الدَّارَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَسَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَلَوْ عَقَدَ الْيَمِينَ عَلَى التَّزَوُّجِ بِكَلِمَةِ كُلَّمَا فَطَلُقَتْ ثَلَاثًا بِكُلِّ تَزَوُّجٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى الْمِلْكِ، وَالطَّلَاقُ الْمُضَافُ إلَى الْمِلْكِ يَتَعَلَّقُ بِوُجُودِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الدُّخُولِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ كَانَ يَمِينًا كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَإِذَا دَخَلْت لِأَنَّ كَلِمَةَ لَوْ تُذْكَرُ لِتَوَقُّفِ الْمَذْكُورِ عَلَى وُجُودِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ لِتَوَقُّفِ الْجَزَاءِ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا حَقِيقَةً، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، لَوْ حَسُنَ خُلُقُكِ سَوْفَ أُرَاجِعُكِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ السَّاعَةَ لِأَنَّ لَوْ مَا دَخَلَتْ عَلَى الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَى تَرَقُّبِ الرَّجْعَةِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، إنْ حَسُنَ خُلُقُكِ رَاجَعْتُكِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، لَوْ قَدِمَ أَبُوكِ رَاجَعْتُكِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، إنْ دَخَلْت الدَّارَ رَاجَعْتُكِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ بَلْ هُوَ عِدَةٌ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ لَطَلَّقْتُك لَمْ تَطْلُقْ السَّاعَةَ وَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا بِلَا فَصْلٍ لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَطَلَّقَهَا إذَا دَخَلَتْ الدَّارَ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَهِيَ طَالِقٌ كَأَنَّهُ قَالَ لِأُطَلِّقَنَّكِ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَلَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَا تَطْلُقُ لِلْحَالِ وَإِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى مَاتَتْ أَوْ مَاتَ طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْبِرِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا كَذَا هَذَا، وَنَظِيرُهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ عَبْدِي حُرٌّ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ لَأَضْرِبَنَّكِ إذْ مَعْنَاهُ لَأَضْرِبَنَّكِ إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَإِنْ دَخَلْتِ وَلَمْ أَضْرِبْكِ فَعَبْدِي حُرٌّ- وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ- وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دُخُولُكِ الدَّارَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا مَهْرُكِ عَلَيَّ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا شَرَفُكِ فَهَذَا كُلُّهُ اسْتِثْنَاءٌ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ كَالِاسْتِثْنَاءِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْمُسْتَثْنَى وَالْأَصْلُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} الْآيَةَ.
وَقَالَ- سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} وَيُقَالُ فِي الْعُرْفِ لَوْلَا الْمَطَرُ لَجِئْتُكَ فَصَارَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ لَوْلَا دُخُولُكِ الدَّارَ لَطَلَّقْتُكِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ لَوْلَا دُخُولُكِ الدَّارَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَوْلَا دُخُولُك الدَّارَ قَدْ طَلَّقْتُكِ أَمْسُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ قَدْ لَقَدْ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْس لَوْلَا دُخُولُك الدَّارَ أَيْ لَوْلَا دُخُولُك الدَّارَ أَمْس لَطَلَّقْتُكِ.
وَقَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ طَلُقَتْ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ هُوَ خَبَرٌ عَنْ الْمَاضِي أَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا طَلُقَتْ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَمْ تَطْلُقْ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ لِأَنَّ لَا حَرْفُ نَفْيٍ أَكَّدَهُ بِالْحَلِفِ فَكَأَنَّهُ نَفَى دُخُولَهَا وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِدُخُولِهَا وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ دَخَلْت لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ هُوَ إخْبَارٌ عَنْ دُخُولِهَا الدَّارَ كَأَنَّهُ جَعَلَ الدُّخُولَ عِلَّةً لَكِنَّهُ حَذَفَ حَرْفَ الْعِلَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ لَمْ تَدْخُلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بَعْلَةٍ لَمْ تُوجَدْ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَمْ تَصِحَّ وَبَقَّى الْإِيقَاعُ صَحِيحًا، وَرَوَى ابْنَ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ لِمَا يُذْكَرُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ كَانَتْ طَالِقًا السَّاعَةَ وَاحِدَةً وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ أُخْرَى لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً السَّاعَةَ وَعَطَفَ الشَّرْطَ عَلَيْهَا بِلَا جَزَاءٍ فَيُضَمَّنُ فِيهِ الْجَزَاءُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَاحِدَةً وَبَعْدَ الدُّخُولِ أُخْرَى.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِدُخُولِكِ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ ثُمَّ جَعَلَ الدُّخُولَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهِ عِلَّةً لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَمَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ لِعِلَّةٍ وَقَعَ، وُجِدَتْ الْعِلَّةُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ لِمَا بَيَّنَّا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِحَيْضَتِكِ لِمَا قُلْنَا، وَلَوْ قَالَ بِحَيْضَتِكِ أَوْ فِي حَيْضَتِكِ أَوْ بِدُخُولِكِ الدَّارَ أَوْ لِدُخُولِكِ الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ تَدْخُلَ لِأَنَّ الْبَاءَ حَرْفُ إلْصَاقٍ فَيَقْتَضِي إلْصَاقَ الطَّلَاقِ بِالْحَيْضَةِ وَالدُّخُولِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِمَا، وَفِي كَلِمَةِ ظَرْفٍ دَخَلَتْ عَلَى مَا لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا فَتُجْعَلُ شَرْطًا لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا نَذْكُرُهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ فِي الْقَضَاءِ حِينَ تَكَلُّمِهِ بِهِ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ قُدِّمَ الشَّرْطَ أَوْ إمَّا إنْ أُخِّرَ، فَإِنْ قُدِّمَ فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أُخِّرَ الشَّرْطُ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ، فَإِنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ، فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْقَضَاءِ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ لِانْعِدَامِ حَرْفِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ حَرْفُ الْفَاءِ وَكَانَ تَنْجِيزًا لَا تَعْلِيقًا وَإِنْ عَنَى بِهِ التَّعْلِيقَ دِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ عَنَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ نَحْوُ إضْمَارِ حَرْفِ الْفَاءِ فِي الْجَزَاءِ.
قَالَ الشَّاعِرُ مَنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلَانِ أَيْ فَاَللَّهُ يَشْكُرُهَا وَلَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ وَوَجْهُهُ أَنْ يُحْذَفَ حَرْفُ الْجَزَاءِ تَصْحِيحًا لِلشَّرْطِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْذَفْ لَلَغَا، وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلُقُ لِلْحَالِ لِانْعِدَامِ حَرْفِ التَّعْلِيقِ وَالْوَاوُ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِلتَّعْلِيقِ وَلَوْ عَنَى بِهِ التَّعْلِيقَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ وَلَوْ أَدْرَجَ فِيهِ الْفَاءَ يَصِيرُ تَقْدِيرُ كَلَامِهِ أَنْتِ دَخَلْت الدَّارَ فَوَأَنْتَ طَالِقٌ وَهَذَا لَغْوٌ وَلَوْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ لَا يَسْتَقِيمُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ، وَالْوَاوُ لَا يُبْتَدَأُ بِهَا، وَمَا يَذْكُرُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْوَاوَ قَدْ تَكُونُ لِلِاسْتِئْنَافِ فَمُرَادُهُمْ أَنْ يُبْتَدَأَ كَلَامٌ بَعْدَ تَقَدُّمِ جُمْلَةٍ مُفِيدَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ تُشَارِكُ الْأُولَى،.
فَأَمَّا ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ شَيْءٌ بِالْوَاوِ فَغَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَا جَائِزٍ، وَإِنْ قَالَ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِلْحَالِ لِانْعِدَامِ دَلَالَةِ التَّعْلِيقِ وَحَرْفِهِ، عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي مِثْلِ هَذَا تُذْكَرُ لِلتَّحْقِيقِ كَمَا يُقَالُ لَا تُسَافِرَنَّ وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا وَلَوْ نَوَى التَّعْلِيقَ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ الظَّاهِرِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ لِأَنَّهُ نَوَى إضْمَارَ حَرْفِ الْفَاءِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَتَلْغُو الْوَاوُ هَذَا إذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ.
فَأَمَّا إذَا أَخَّرَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ لِأَنَّهُ عَقَّبَ الْإِيجَابَ بِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ إيجَابًا إلَى كَوْنِهِ يَمِينًا فَلَا حَاجَةَ فِي مِثْلِ هَذَا إلَى حَرْفِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا يُوجِبُ التَّأْكِيدَ عَلَى مَا بَيَّنَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زِنَا وَإِنْ سَرَقَ» وَلَوْ قَالَ: عَنَيْتُ بِهِ التَّعْلِيقَ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَاوَ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ.
وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْوَاوَ تُجْعَلُ زَائِدَةً كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى- {حَتَّى إذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ} إلَى قَوْلِهِ: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ} قِيلَ مَعْنَاهُ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ وَالْوَاوُ زِيَادَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ اقْتَرَبَ جَوَابُ حَتَّى إذَا وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَمْ تَجِئْ زَائِدَةً فِي مَوْضِعٍ تَصْلُحُ لِلْعَطْفِ أَوْ لِلتَّحْقِيقِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ هاهنا زَائِدَةً عَلَى أَنَّا نَقُولُ إنَّ كَثِيرًا مِنْ مُحَقِّقِي أَهْلِ اللُّغَةِ جَعَلَ الْوَاوَ زَائِدَةً فِي مَوْضِعٍ مَا وَكَانُوا يَقُولُونَ: تَقْدِيرُ الْآيَةِ عِنْدَهُمْ حَتَّى إذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فُتِحَتْ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ فَكَانَتْ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى الْجَوَابِ الْمُضْمَرِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ، لَا رِوَايَةَ لِهَذَا، قَالُوا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَطْلُقُ لِلْحَالِ لِأَنَّ الْفَاءَ صَارَتْ فَاصِلَةً لِأَنَّهَا كَانَتْ لَغْوًا وَاللَّغْوُ مِنْ الْكَلَامِ يُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ السُّكُوتِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالدُّخُولِ لِأَنَّ الْفَاءَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهَا فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهَا فِي الْجُمْلَةِ حَرْفُ تَعْلِيقً فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ مَانِعَةً مِنْ التَّعْلِيقِ مُوجِبَةً لِلِانْفِصَالِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ وَلَمْ يَذْكُرْ فِعْلًا هَلْ يَتَعَلَّقُ أَمْ لَا؟ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَقَعُ لِلْحَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِلْحَالِ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حَرْفَ الشَّرْطِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّطْلِيقَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ وَالتَّعْلِيقَ- وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ-.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ أَوْ فِي مَكَّةَ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كَلِمَةَ فِي مَكَّةَ ظَرْفٌ فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى مَا يَصْلُحُ ظَرْفًا تَجْرِي عَلَى حَقِيقَتِهَا وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى مَا لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا تُجْعَلُ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَ الظَّرْفِ وَبَيْنَ الشَّرْطِ، ثُمَّ الظَّرْفُ نَوْعَانِ ظَرْفُ زَمَانٍ وَظَرْفُ مَكَان فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى الْمَكَانِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الدَّارِ أَوْ فِي مَكَّةَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ فِي الدَّارِ وَلَا فِي مَكَّةَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَان فَإِذَا وَقَعَ فِي مَكَان وَقَعَ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا، وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى الزَّمَانِ فَإِنْ كَانَ مَاضِيًا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْأَمْسِ أَوْ فِي الْعَامِ الْمَاضِي لِأَنَّ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي لَا يُتَصَوَّرُ فَيُجْعَلُ إخْبَارًا أَوْ تَلْغُو الْإِضَافَةُ إلَى الْمَاضِي وَيَبْقَى قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَيَقَعُ فِي الْحَالِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ حَاضِرًا بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَوْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ يَقَعُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَقْبَلًا لَا يَقَعُ حَتَّى يَأْتِيَ بِأَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ أَوْ فِي الشَّهْرِ الْآتِي لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَحْتَمِلُ الِاخْتِصَاصَ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَإِذَا جُعِلَ الْغَدُ ظَرْفًا لَهُ لَا يَقَعُ قَبْلَهُ.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي دُخُولِكِ الدَّارَ أَوْ فِي قِيَامِكِ أَوْ فِي قُعُودِكِ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا وَيَصْلُحُ شَرْطًا فَتُحْمَلُ الْكَلِمَةُ عَلَى الشَّرْطِ مَجَازًا.
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ذَهَابِكِ إلَى مَكَّةَ لِأَنَّ الذَّهَابَ فِعْلٌ وَكَذَا إذَا قَالَ بِذَهَابِكِ لِأَنَّ الْبَاءَ حَرْفُ إلْصَاقٍ فَيَقْتَضِي إلْصَاقَ الطَّلَاقِ بِالذَّهَابِ وَذَلِكَ بِتَعْلِيقِهِ بِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي الشَّمْسِ وَهِيَ فِي الظِّلِّ كَانَتْ طَالِقًا لِأَنَّ الشَّمْسَ لَا تَصْلُحُ ظَرْفًا لِلطَّلَاقِ وَلَا شَرْطًا لَهُ.
فَإِمَّا أَنْ تَلْغُوَ وَيُرَادَ بِهَا مَكَانُ الشَّمْسِ وَالطَّلَاقُ لَا يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَان.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي صَوْمِكِ كَانَتْ طَالِقًا حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ إذَا نَوَتْ الصَّوْمَ لِأَنَّ الصَّوْمَ فِعْلٌ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ وَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا فَتُجْعَلُ الْكَلِمَةُ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ، وَالْفِعْلُ يَصْلُحُ شَرْطًا فَإِذَا وُجِدَ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ مَعَ النِّيَّةِ فِي وَقْتِهِ مِنْ أَهْلِهِ فَقَدْ وُجِدَ الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ فَوُجِدَ الشَّرْطُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي صَلَاتِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَرْكَعَ وَتَسْجُدَ سَجْدَةً لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِعْلٌ أَيْضًا فَلَا تَصْلُحُ ظَرْفًا كَالصَّوْمِ إلَّا أَنَّهَا اسْمٌ لِأَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُتَرَكِّبُ مِنْ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ بِوُجُودِ بَعْضِهَا كَالْأَبْلَقِ الْمُتَرَكِّبِ مِنْ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالسَّكَنْجَبِينِ الْمُتَرَكِّبِ عَنْ السُّكَّرِ وَالْخَلِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَا لَمْ تُوجَدْ الْأَفْعَالُ الَّتِي وَصَفْنَا لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ فِعْلِ الصَّلَاةِ فَلَا يَحْنَثُ بِنَفْسِ الشُّرُوعِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ اسْمٌ لِأَفْعَالٍ مُتَّفِقَةِ الْأَجْزَاءِ وَهِيَ الْإِمْسَاكَاتُ، وَمَا تَرَكَّبَ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَّفِقَةٍ مُتَجَانِسَةٍ يَنْطَلِقُ اسْمُ كُلِّهِ عَلَى بَعْضِهِ لُغَةً كَاسْمِ الْمَاءِ أَنَّهُ كَمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ يَنْطَلِقُ عَلَى قَطْرَةٍ مِنْهُ فَكَانَ الْإِمْسَاكُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ إمْسَاكًا حَقِيقَةً فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي حَيْضِكِ أَوْ فِي طُهْرِكِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ وَقْتُ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكُونِينَ حَائِضًا أَوْ طَاهِرَةً فِيهِ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَلُقَتْ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَكْلِكِ هَذَا الرَّغِيفَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ تَفْرُغْ مِنْ أَكْلِ جَمِيعِ الرَّغِيفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دَخَلَتْ كَلِمَةُ الظَّرْفِ عَلَى الزَّمَانِ وَهُوَ يَصْلُحُ ظَرْفًا فَجُعِلَ جَمِيعُ الْوَقْتِ ظَرْفًا لِكَوْنِهَا طَالِقًا وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِفِعْلِ الْأَكْلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا وَيَصْلُحُ شَرْطًا فَصَارَ مُعَلِّقًا الطَّلَاقَ بِفِعْلِ الْأَكْلِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْزِلُ مَا لَمْ يَنْزِلْ كَمَالُ شَرْطِهِ، وَمَا يَقُولُهُ مَشَايِخُنَا: إنَّ الطَّلَاقَ مَتَى أُضِيفَ إلَى وَقْتٍ مُمْتَدٍّ يَقَعُ عِنْدَ أَوَّلِهِ وَمَتَى عُلِّقَ بِفِعْلِ مُمْتَدٍّ يَقَعُ عِنْدَ آخِرِهِ، هَذَا صُورَتُهُ وَعِلَّتُهُ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَيْلًا فَكُلَّمَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا بِمَجِيءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَمَجِيءُ الْيَوْمِ يَكُونُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي ضَحْوَةٍ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدَ وُجُودِ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ لِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا لِتَقَدُّمِ مَجِيئِهِ عَلَى الشَّرْطِ، وَالشَّيْءُ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَجِيءُ لَا بِمَا مَضَى.
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ قَالَ ذَلِكَ لَيْلًا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِأَنَّ مُضِيَّ الشَّيْءِ يَكُونُ بِانْقِضَاءِ جُزْئِهِ الْأَخِيرِ فَمُضِيِّ الْأَيَّامِ يَكُونُ بِانْقِضَاءِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْهَا وَذَلِكَ يُوجَدُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ ضَحْوَةٍ مِنْ النَّهَارِ لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَجِيءَ تِلْكَ السَّاعَةُ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ لِأَنَّهُ بِهِ يَتِمُّ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِالسَّاعَاتِ فَالْعِبْرَةُ فِي الْمُضِيِّ بِهِ لَا لِلْأَيَّامِ الْكَامِلَةِ، وَفِي الْمَجِيءِ لِأَوَائِلِهَا هَذَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ.
وَلَوْ قَالَ إنْ شَتَمْتُك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا كَوْنُ الشَّاتِمِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَحْنَثَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْتُومُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ ضَرَبْتُك أَوْ قَتَلْتُك فِي الْمَسْجِدِ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَكَانُ الْمَضْرُوبِ وَالْمَقْتُولِ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ لَهُ أَثَرٌ فِي الْمَفْعُولِ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَكَانُ الْمَفْعُولِ، وَمَا لَا أَثَرَ لَهُ يَظْهَرُ فِي الْمَفْعُولِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مَكَانُهُ بَلْ مَكَانُ الْفَاعِلِ وَعِلَّةُ هَذَا الْأَصْلِ تُذْكَرُ فِي الْجَامِعِ- إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى-.